الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

400

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معَهَُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شطَأْهَُ فآَزرَهَُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سوُقهِِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 1 ) . « فما أرى أحدا منكم يشبههم » هكذا في ( المصرية ) وليست كلمة ( منكم ) في ( ابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) ولكن في ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) : « فما أرى أحدا يشبههم منكم » . « لقد كانوا يصبحون شعثا » أي : متغيري الشعور ومنتشريها . « غبرا » بالضم فالسكون ، جمع أغبر . « وقد » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( قد ) بدون ( واو ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) . « باتوا سجّدا وقياما » فيكون ليلهم بين السجود والقيام ، والأصل فيه قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 5 ) . « يراوحون بين جباههم وخدودهم » بمعنى أنهّ إذا كلّت جباههم من طول سجودهم ، وضعوا خدودهم لتحصل راحة للجباه ، وبالعكس ، وكانوا يتأسّون في ذلك بصاحبهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد كان يتعب نفسه في عبادة ربهّ

--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) لفظ شرح ابن ميثم 2 : 404 « منكم يشبههم » أيضا . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 186 . ( 4 ) توجد ( الواو ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 186 ، وشرح ابن ميثم 2 : 404 . ( 5 ) الفرقان : 63 - 64 .